السيد علي الطباطبائي
25
رياض المسائل
بغير القاضي ، قال : والنهي في هذه الأخبار وغيرها محمول على الترافع إليهم اختياراً مع إمكان تحصيل الغرض بأهل الحق ، قال : وقد صرّح به في خبر أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السّلام ) قال : « أيّما رجل كان بينه وبين أخ له مماراة في حق ، فدعاه إلى رجل من إخوانه ليحكم بينه وبينه ، فأبى إلَّا أن يرافعه إلى هؤلاء : كان بمنزلة الذين قال الله عزّ وجل * ( أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ وما أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وقَدْ أُمِرُوا أَنْ يَكْفُرُوا بِه ِ ) * « 1 » » « 2 » الآية . انتهى . وظاهرهما عدم الخلاف حيث لم ينقلاه فيه كالفاضل في المختلف ، لكن في صورة ما إذا كان أحد المتخاصمين محقّاً والآخر مخالفاً ، وأمّا في صورة كونهما محقّين ، فقد نقل القول بمنعهما عن الترافع إلى هؤلاء عن الحلبي ، واعترضه بالمنع من الفرق بين الصورتين ، قال : لأنّ للإنسان أن يأخذ حقّه كيف أمكن ، وكما جاز الترافع مع المخالف إلى المخالف توصّلًا إلى استيفاء الحق ، فليجز مع المؤمن الظالم بمنع الحق « 3 » . وهو ظاهر في اعتراف الحلبي بأنّ علَّة الجواز حيثما يقول به : هو التوصّل إلى الحق « 4 » ، ومرجعها إلى الأدلَّة العامة بنفي العسر والضرر « 5 » في الشريعة ، وقوله سبحانه * ( فَمَنِ اعْتَدى ) * الآية « 6 » .
--> « 1 » النساء : 60 . « 2 » الكافي 7 : 411 / 2 ، الفقيه 3 : 3 / 5 ، التهذيب 6 : 220 / 519 ، الوسائل 27 : 11 أبواب صفات القاضي ب 1 ح 2 . « 3 » المختلف : 700 . « 4 » الكافي في الفقه : 425 . « 5 » في « ح » ونسخة في « ب » : الحرج . « 6 » البقرة : 194 .